النقش على النحاس.. بين شغف العمل وروعة الفن

النقش على النحاس.. بين شغف العمل وروعة الفن

25-Aug-2020

رؤى الكرمي- تلفزيون الفجر -لا يدري الإنسان أين تحط به رحال الحياة، فقد يرسم أحلاماً ويخوض تجارباً لكن يفاجئه الواقع بفرصٍ لم يكن يتخيلها من قبل، وهذا ما حصل مع ساجدة المر التي تبلغ من العمر سبعة وعشرين عاماً، حيث تخرجت من قسم الجرافيك ديزان في جامعة النجاح الوطنية، وسعت جاهدةً للحصول على وظيفة في مجال دراستها الجامعية، لكنها لم تتوفق في ذلك "بسبب الشروط التعجيزية التي يتم وضعها لمنتسب هذه الوظيفة" على حد تعبيرها.

استمرت الطالبة المر بالمضي قدما في الحياة حتى بعد أن تزوجت وتحملت مسؤوليات عديدة، فلم تفقد الأمل وبقيت فكرة الحصول على الوظيفة حاضرة في ذهنها، كونها "تسعى إلى خلق إضافة جديدة في حياتها وصقل شخصيتها وأن تقوم بتكوين المزيد من العلاقات الإجتماعية". فتملك الوظيفة كان غاية بالنسبة لها لتحقيق جملة من الأهداف.

                                                                                               

بداية نشأة المشروع

بدأت " المر" بالبحث المتواصل عن مجال تستطيع من خلالها فتح مشروع لطالما حلمت به بدلاً من الجلوس دون أي فرصة عمل وقالت خلال حديثها: "كانت الخيارات أمامي كثيرة من ضمنها التصوير والملابس والحلويات والتجميل، ولكن جميعها أصبحت متداولة بشكل كبير، وأنا أبحث عن فكرة أصيلة أنطلق منها". فشرعت بالتخطيط لفكرة إنتاج وصنع البراويز النحاسية استناداً لمساق كانت قد أخذته خلال مسيرتها الجامعية، يعتمد على القطع النحاسية وآلية الحفر والكتابة عليها. لكن كان من الهام بالنسبة لها أن تستشير من حولها فذكرت: "طرحت فكرة المشروع على زوجي ولقيت منه الدعم الكبير، فقمت بالبحث عن محلات بيع النحاس والمواد اللازمة للتعتيق ولكن كانت مقطوعة لأن الاحتلال لا يسمح بإدخال مثل هذه المواد، فاستطعت من خلال البدائل التي وجدتها إنتاج البراويز ومن هنا كانت الانطلاقة لمشروع بعنوان Sajeda Store ".

 

مباشرة العمل

استخدمت "المهر" القطع النحاسية في إنتاجها للبراويز، حيث تقوم بإحراقها وتغيير لونها، وبعدها تأتي مرحلة حفر الجمل والكلمات بناءً على طلب الزبائن باستخدام آلة الحفر. ومن ثم عملت على تغليفها بأكياس خاصة بالمشروع لكي تقدم هذه المنتجات كهدية مميزة وحاضرة في كل منزل يهتم بهذا النوع من المنتجات. كما اعتمدت في تسويقها على منصات التواصل الاجتماعي التي تعتبر حاضنة الريادة والمشاريع الهادفة التي يلجأ إليها الكثير، فقامت بترويج منتجانها من خلالها محققةً إقبالاً ورواجاً واسعاً من قبل الناس.

بالرغم من العثرات والعقبات التي واجهتها إلا أن الإصرار على مواصلة العمل بهذا المشروع كان قرارها الثابت، فتمثل شعارها "عندما نفقد الأمل في تغيير الواقع يكون التحدي الأكبر هو قدرتنا على تغيير أنفسنا". بهذه الصورة تمثل ساجدة المر نموذجاً شبابياً يشجع على المثابرة والمداومة في تحدي الواقع والخروج عن المألوف في ظل قلة فرص العمل وإزدياد أعداد البطالة في المجتمع الفلسطيني.

 

المصدر